صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3400

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

المسؤولية المسؤولية لغة : المسئوليّة مصدر صناعيّ « 1 » مأخوذ من مادّة ( س أل ) الّتي تدلّ على استدعاء معرفة أو ما يؤدّي إلى المعرفة ، أو استدعاء مال أو ما يؤدّي إلى المال ، قال الرّاغب : فاستدعاء المعرفة جوابه على اللّسان ، واليد خليفة له بالكتابة أو الإشارة ، واستدعاء المال جوابه على اليد ، واللّسان خليفة لها إمّا بوعد أو بردّ ، والسّؤال للمعرفة يكون تارة للاستعلام ، وتارة للتّبكيت كما في قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( التكوير / 8 ) والسّؤال إذا كان للتّعريف تعدّى إلى المفعول الثّاني تارة بنفسه وتارة بالجارّ ، تقول سألته كذا ، وسألته عن كذا وبكذا ، والأكثر « عن » ، وإذا كان السّؤال لاستدعاء مال فإنّه يتعدّى بنفسه أو بمن ، وذلك كما في قول اللّه تعالى وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً . . . ( الأحزاب / 53 ) وقوله عزّ من قائل : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ( النساء / 32 ) . يقال : سألته الشّيء ، وسألته عن الشّيء سؤالا ، ومسألة والأمر منه اسأل ، وقد تخفّف همزته فيقال : سال ، والأمر منه سل ، وقال ابن سيده : والعرب قاطبة تحذف الهمز منه في الأمر فإذا وصلوا بالفاء أو الواو همزوا وكقولك : فاسأل واسأل ، الآيات / الأحاديث / الآثار 29 / 10 / 5 ورجل سؤلة : كثير السّؤال ، وتساءلوا : سأل بعضهم بعضا ، وأسألته سؤلته ومسألته ، أي قضيت حاجته ، وقول اللّه تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( الصافات / 24 ) قال الزّجّاج : سؤالهم سؤال توبيخ وتقرير ، لإيجاب الحجّة عليهم لأنّ اللّه - جلّ ثناؤه - عالم بأعمالهم . أمّا قوله سبحانه فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( الرحمن / 39 ) أي لا يسأل ليعلم ذلك منه ، لأنّ اللّه قد علم أعمالهم ، وقال ابن برّيّ : يقال : سألته الشّيء بمعنى استعطيته ، وسألته عن الشّيء استخبرته ، وقال ابن الأثير : السّؤال في كتاب اللّه والحديث الشّريف نوعان : أحدهما : ما كان على وجه التّبيّن والتّعلّم ممّا تمسّ الحاجة إليه فهو مباح أو مندوب ، أو مأمور به . والآخر : ما كان على طريق التّكلّف والتّعنّت فهو مكروه ومنهيّ عنه ، فكلّ ما كان من هذا الوجه ووقع السّكوت عن جوابه فإنّما هو ردع وزجر للسّائل ، وإن وقع الجواب عنه ، فهو عقوبة وتغليظ ، قال ابن منظور : وما جاء في الحديث من أنّه « كره المسائل وعابها » أراد المسائل الدّقيقة الّتي لا يحتاج إليها ، وفي حديث الملاعنة : لمّا سأله عاصم عن أمر من يجد مع

--> ( 1 ) معنى المصدر الصناعي : كون الشيء منسوبا إلى أصل الفعل كالحرية والرفاهية ونحوهما ، ويصاغ بإضافة ياء مشددة تليها تاء مربوطة .